صالح مهدي هاشم

101

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الذي جلس على السدة في المدرسة النظامية ببغداد عام ( 671 ه / 1272 م ) « 1 » . . ومن ثم صار صاحب الديوان وولي العراق بعد عمه ، فولدت له زوجته الأميرة رابعة العباسية ولدين وبنتا واحدة ، سماهم الآمين والمأمون وزبيدة تيمنا بأجداد زوجته الخليفة الأمين وأخوه الخليفة المأمون وجدتهما السيدة زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد ، وكان قد تزوج الست زبيدة بنت هارون الجويني وجيه من وجهاء المجتمع وسيد من ساداته ، وعالم من علمائه وهو ابن محاسن : ظهير الدين محمد بن الحسن بن عبد الرحمن . وكانت الست زبيدة بنت هارون كأمها الأميرة رابعة وجدتها أم رابعة من سيدات المجتمع صوفية تقية نقية ، وعندما انتقلت إلى الرفيق الاعلى دفنت في تربة جدتها وأمها وغلب اسمها على القبر والمأذنة منذ ذلك اليوم . . . كانت السيدة شمس الضحى شاه لبنى الأيوبية ورعة تقية تحب العلماء وتعطف على الصوفية ، تعيش التصوف وحياة الزهد ، وتغدق الأموال على المحتاجين « 2 » ، شيدت سرا مقبرة للخليفة الشهيد المستعصم وأبنيه زوجها السابق الأمير احمد وأخيه الأمير عبد الرحمن وغيرهم من شهداء النكسة ، كما ذكرنا سابقا ، ورغبت ان تدفن بعد موتها في ذلك المكان ، ولكن زوجها الآخر علاء الدين الجويني ورغبة منه في تخليد زوجته البطلة هذه دفنها بين أهلها الصوفية تحت قبة لم يشيد مثلها . . . ولأن الأمر كان سريا للغاية ، ومحاطا بالمحاذير ، في زمن منفلت واحتلال جائر ، ظن مؤرخون كثر ، ان هذا القبر ، حقا ، هو قبر للسيدة أم رابعة وليس للخليفة المستعصم وابنيه .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 404 ، ص 410 ( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 410 ( كانت تحب أهل بغداد وترعى مصالحهم ، وتقوم في حوائجهم وتساعدهم ) .